أحسن كما أحسن الباري اليك وقد [١] ... فعلت لكن كما زاد الإله زد
قلت: كان والد أبي نصر هذا نديم العميد أبي نصر بن مشكان «١» [٢] ، وعندليب مجلسه ينازعه الكؤوس على السعادة، وينظم له طرفي [٣] الأنس بين القضيب والوسادة. وكان كلامه [يميل] [٤] إلى الاقتباس ولا يفارق شفاهه [٥] إلّا بعد طول المكاس «٢» ، كمحابس [٦] ماء الورد، لا يكاد يجود به لضيق الحلوق، فيتردّد فيها [٧] تردّد أنفاس المخنوق. ثم إذا اندفع في صياغة [٨] الألحان، أنشط بنانه [٩] عقال اللسان. فأدّى على أحسن هيئاتها الأغاني، وملأ من طيب سماعه الأسماع [١٠] ، لما [١١] يحقّق الأماني. ويشبه البشائر والتهاني، وبيد الله الإنشاء [١٢] وهو الذي يزيد في الخلق ما يشاء «٣» .