كان بعد فريضة فهو أفضل، إذا وافق فريضة فهو أفضل، وإن لم يوافق فريضة، بأن كان إحرامه مثلاً الضحى، فإذا توضأ وصلى ركعتين وأحرم بعدهما كان حسنًا إن شاء الله، كما قال جموع أهل العلم، ولأن الوضوء له سُنة، إذا توضأ الإنسان شرع له سنة الوضوء، فيلبس إزاره ورداءَه ويتطيب، ويستكمل كل شيء مثلاً: إن كان شاربه طويلاً قَصَّهُ، وإن كان عنده أظفار طويلة قلمها، وهكذا إبطه وهكذا عانته، هذا من باب السنة، وإذا فعل هذا في بيته قبل ذلك كفى والحمد لله، ثم بعد ما يفعل هذا كله يتهيأ ليركب الدابة أو السيارة، والآن الموجود السيارات، والدواب الآن تركت واكتفي بالسيارة، فالسيارة تقوم مقام الدابة، فإذا ركب لبى قال: اللهم لبيك عمرةً وحجًا. إن كان قارنًا، كفعل النبي ﷺ؛ لأنه لبى قارنا؛ لأنه ساق الهدي، أما إن كان ما ساق الهدي فالأفضل له أن يلبي بالعمرة، يقول: اللهم لبيك عمرة. وإن كان الوقت ضيقًا لبى بالحج: اللهم لبيك حجًا. فيكفي هذا، هذا هو الأفضل من القران، وإنما يشرع القران لمن ساق الهدي، من إبل أو بقر أو غنم، وبعدما يقول هذا يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. هذه تلبيته ﵊، بعد ما بين نسكه، بعدما لبى بالعمرة والحج، وهكذا الصحابة ﵃ وأرضاهم فعلوا مثله، كانوا يرفعون أصواتهم بذلك، وكان يرفع صوته
(لجزء رقم: ١٧ PgPg ٣٢٣
بذلك ﵊، وهذا المشروع رفع الصوت بالتلبية، حتى يسمع القريب والبعيد، وحتى ينشط الناس ويتتابعوا في هذه التلبية العظيمة، التى فيها توحيد الله والإخلاص له، ولهذا قال جابر ﵁: «أنه ﷺ لما أحرم في ذي الحليفة أَهَلَّ بالتوحيد؛ لأن قوله: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» (١) هذا هو التوحيد وكانت العرب تشرك بالتلبية، فتقول: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك (٢)، فأبطل الله ذلك بفعل نبيه ﷺ قولاً وعملاً ﵊، فقال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (٣) هذه التلبية الشرعية الثابتة عن رسول الله ﵊، وإن لبى بزيادة بأن قال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك إله الحق لبيك» (٤) فقد ورد هذا عن رسول الله ﵊، أو لبى بأنواع ما جاء عن بعض