رأس المنافقين، لم يعامله بمعاملة الثلاثة، بل تلطف به ولم يهجره، ولم يزل يرفق به؛ لأنه رئيس قومه، ويخشى من قتله أو سجنه أو غيره فتنة للجماعة في المدينة.
فلهذا كان النبي ﷺ يرفق به، حتى مات على نفاقه، نسأل الله العافية، وهنا مواضع أخرى جرت له ﷺ مع بعض الناس، لم يهجرهم بل رفق بهم ﵊، حتى هداهم الله، يهجر إذا كان الهجر أصلح، ويترك الهجر إذا كان الترك أصلح، مع إنكار المنكر، ومع إظهار كراهة المنكر، وأن صاحبه ليس صديقًا وليس صاحبًا، ولكن من أجل كذا وكذا، ترك الهجر، ولكن بالكلام الطيب والحكمة والإنكار السري والوصية عليه من خواصه، لعله يستجيب إلى غير هذا من وجوه النصيحة ووجوه الإنكار والرفق.