س: يقول هذا السائل: قرأت في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، بأن الإنسان خلق ملزما بأعماله سواء كانت خيرا أم شرا، وليس له الاختيار واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، واستدل بحديث النبي ﷺ الذي يقول: «بأنه يكتب على كل إنسان وهو في بطن أمه عمله شقي أم سعيد (٢)» وقرأت في بعض الكتب بأن الإنسان مخير في أعماله بدليل قول الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣) فأنا الآن في حيرة فما هو القول الصحيح؟
ج: أهل السنة والجماعة على أن العبد مخير ومسير، لا يخرج عن قدر الله، والله أعطاه سبحانه العقل يتصرف يأكل ويشرب، ويعمل ويأمر وينهى، يسافر ويقيم له أعمال، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٤) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) فجعل لهم مشيئة،