وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل١ على تجرده، لأن حال المفتي يقتضي اشتراط كونه على صفة يسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على القرب من غير تعب كثير، وهذا لا يحصل لأحد من الخلف إلا بحفظ أبواب الفقه ومسائله، ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه، بل يكفي أن يكون حافظًا للمعظم متمكنًا من إدراك الباقي على القرب٢.
الثاني: هل يشترط فيه٣ أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟
حكى أبو إسحاق، وأبو منصور فيه اختلافًا للأصحاب، والأصح اشتراطه لأن من المسائل الواقعة نوعًا لا يعرف جوابه إلا من جمع بين الفقه والحساب٤.
الثالث: إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة٥ في المفتي المطلق في جميع أبواب الشرع، أما المفتي في باب خاص من العلم، نحو علم المناسك، أو علم الفرائض، أو غيرهما، فلا يشترط فيه جميع ذلك٦، ومن الجائز أن ينال