ومحمد١، والمزني، وابن سريج٢ خاصًّا٣، هل كانوا من المجتهدين المستقلين، أو من المجتهدين في المذاهب؟ ٤
ولا نستنكر٥ دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه، دون فن بناء على ما قدمناه من جواز تجزيء٦ منصب المجتهد المستقل٧، ويبعد جريان ذلك الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها، فإنه لا يخفى على أحدهم إذا كمل في باب ما لا يتعلق منه بغيره من الأبواب التي لم يكمل فيها لعموم نظره وجولانه في الأبواب كلها.
إذا عرفت هذا ففتوى المنتسبين في هذه الحالة، في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق، يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف٨، والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يكون في مذهب إمامه مجتهدًا مقيدًا فيستقل بتقرير مذاهبه بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده٩، ومن شأنه أن يكون