وأما في فتاويهم فقد كانوا يتبسطون فيها كتبسيط أولئك، أو قريبًا منه، ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول والمسطور في المذهب غير "مقتصرين"١ في ذلك على القياس الجلي٢، وقياس لا فارق، الذي هو نحو قياس الأمة على العبد في إعتاق الشريك، وقياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن.
وفيهم من جمعت فتاويه وأفردت بالتدوين، ولا يبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه، ولا تقوى كقوتها٣، والله أعلم.
الحالة الرابعة٤: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله٥، وفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها، غير أن عنده ضعفًا في تقرير أدلته وتحرير أقيسته، فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات أصحابه٦ المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم، وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه، فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا