هذه١ أصناف المفتين وشروطهم، وهي خمسة، وما من صنف منها إلا ويشترط فيه: حفظ المذهب، وفقه النفس وذلك فيما عدا الصنف الأخير الذي هو٢ بعض ما يشترط في هذا القبيل. فمن انتصب في منصب الفتيا وتصدى لها وليس على صفة واحدة٢ من هذه الأصناف الخمسة، فقد باء بأمر عظيم، ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُون, لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ٤، ومن أراد التصدي للفتيا ظانًّا كونه من أهلها فليتهم نفسه، وليتق ربه ﵎، ولا يخدعن عن الأخذ بالوثيقة لنفسه والنظر لها.
ولقد قطع الإمام أبو المعالي، وغيره: بأن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه لا تحل له الفتوى بمجرد ذلك٥، ولو وقعت له في نفسه واقعة لزمه أن يستفتي غيره فيها. ويلتحق به المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف، وفحول المناظرين.
وهذا لأنه ليس أهلا لإدراك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته، ولا من مذهب إمام متقدم لعدم حفظه له وعدم إطلاعه عليه على الوجه المعتبر٦، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: قطع الإمام العلامة أبو عبد الله الحليمي٧ إمام الشافعيين بما وراء