هذا ولم أجد كما لم يجد من سبقني في الكلام عن القرينة، من العلماء الأفاضل واطلعت على كتاباتهم فيها، تعريفا لفقهائنا القدامى للقرينة، على الرغم من أنهم ذكروا صورا فقهية كان الحكم فيها مبنيا على القرينة.
ويعزو ذلك أحد فقهائنا المحدثين١، إلى وضوح معناها وعدم الخفاء فيها، ولعلهم -كما يبين هذا الفقيه الفاضل- اكتفوا بعطف التفسير والمرادف عن بيانها، إذ كثيرا ما يتبعون القرينة بكلمتي الأمارة والعلامة، وكأنهم بهذا يريدون أن يبينوا أن القرينة هي الإمارة والعلامة. وقد اجتهد الفقهاء المعاصرون في إيجاد تعريف للقرينة، وقد تنوعت تعريفاتهم لها، وإليك بعضا منها.
عرفها الشيخ فتح الله زيد بأنها "الأمارة" التي نص عليه الشارع أو استنبطها أئمة الشريعة باجتهادهم٢، أو استنتجها القاضي من الحادثة وظروفها وما يكتنفها من أحوال٣.
ويلاحظ على هذا التعريف أنه ورد فيه كلمة "الأمارة" والأمارة تدل على