الوسيلة التاسعة من وسائل الإثبات: القرعة
يبين العلماء أن القرعة من طرق الأحكام، قال بذلك الأئمة الأربعة, ويؤيد هذا الرأي أن الله ﵎ أخبر بها عن أنبيائه، مقررا لحكمها، غير ذام لها، وفعلها رسول الله ﷺ، وأصحابه من بعده، قال ﷿: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ١، قال قتادة: كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا وكان زوج أختها، فضمها إليه.
وقال ﵎: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ٢، أي: فقارع فكان من المغلوبين، أي: وقعت القرعة عليه.
فهذا هو شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يوجد في شريعتنا ما يلغيه٣.
وإذا انتقلنا إلى السنة وجدنا فيها ما يؤكد ذلك أيضًا، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو يعلم