ومن آداب الصيام المستحبةِ تعجيلُ الفُطور إذا تحقق غروبُ الشَّمْسِ بمُشَاهدتِها أو غَلَب على ظنِّه الغروبُ بِخبرٍ موثوقٍ به بأذانٍ أو غيرِه، فعن سَهْلِ بنِ سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يَزالُ الناسُ بخيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ»، متفق عليه. وقال ﷺ فيما يرْويهِ عن ربِّه ﷿: «إن أحبَ عبادي إليَّ أعجلُهم فطراً»، رواه أحمد والترمذي (١). والسنَّة أنْ يفطِرَ على رُطَبٍ، فإن عُدِم فتمْر، فإنْ عُدِم فَمَاء، لقول أنسٍ ﵁: «كان النبيُّ ﷺ يُفطِرُ قبلَ أن يُصَلِّيَ على رُطباتٍ، فإنْ لَمْ تكنْ رطبات فَتَمَرَات، فإن لم تكن تمرات حَسَا حَسَواتٍ من ماءٍ»، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢). فإن لم يجد رُطباً ولا تمراً ولا ماءً أفْطَر على ما تَيسَّر من طعام أو شرابٍ حلال. فإنْ لم يجد شَيْئاً نَوى الإِفطار بقلبِه ولا يمص إصْبَعَه أو يجمع ريقَه ويَبلعه كما يفعلُ بعضُ العَوَامِّ.
وينبغي أن يدعُوَ عندفِطرِه بما أحَبَّ، ففي سنن ابن ماجة عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ للصائِمِ عند فطْرِه دعوةً ما تُرَدُّ». قال في الزوائد: إسنادُه صحيح (٣)، وروى أبو داودَ عن معاذَ بنِ زهْرَةَ مرسَلاً مرفوعاً: كان إذا أفطر يقولُ: اللَّهُمَّ لك صُمْت وعلى رزقك أفَطَرَتُ (٤). وله من حديث ابنِ عمَر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أفْطَر يقولُ: