اللهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَهَلَّ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَارَ بِذَلِكَ الْإِهْلَالِ كَهُوَ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْلَالِ، إِذْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِحْرَامِهِ لِلْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ، وَأَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِ عُمَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ، كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ خَالَفَ أَبَا مُوَسَى فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَاجَّهُ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ مِنَ الْأَمْرِ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَثُبُوتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَقِيقَةُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، وَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَقَفَ عَلَيْهِ، كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا قَدْ رُوِّيتَ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ فَسْخَ الْحَجِّ، فَلِمَ لَا تَقُولُ بِهِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ كَانَ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ خَاصَّةً، لَا لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ
١٢٨٧ - وَذَلِكَ أَنَّ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ، جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ