الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ كَعَرَفَةَ الَّتِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا، كَانَ الْوُقُوفُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ بِعَيْنِهِ فِي الْآيَةِ أَحْرَى أَلا يَكُونَ كَذَلِكَ
، مَعَ أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ قَامَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ بِمَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِهَا لَيْسَ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي إِذْنِهِ لِسَوْدَةَ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ وُقُوفِهَا بِهَا، كَمَا
١٤٤٢ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَبْطَةً ثَقِيلَةً، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ تَقِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَخَّصَ لِسَوْدَةَ فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ، وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، وَعَذَرَهَا بِذَلِكَ لِثِقَلِهَا وَمِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُهُ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ، وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، بِلَيْلٍ، كَمَا
١٤٤٣ - قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الرَّدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى جَمْرَاتٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " يَا بَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "