إِلَى جَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ " قَالُوا: فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو مِجْلَزٍ، وَتَدَعُوا مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ مِمَّا هُوَ مُوَافَقٌ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَدِ رَمْيِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ الْجِمَارَ مِنَ الْحَصَى، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وَقَالُوا: وَأَمَّا مَا رُوِّيتُمُوهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مِنْ قَوْلِهِ " لَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ "، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَذَكَرُوا مَا
١٥٣٠ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " وَأَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انَّصَرَفَ " قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَوْلِ أَيْضًا مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَرَتْ عَلَى السَّبْعِ، لَا عَلَى مَا سِوَاهَا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَوَجَدْنَاهُ ﷺ مَعَ ذَلِكَ قَدْ قَالَ لِلنَّاسِ: " خُذُوا مِنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا " وَكَانَ فِي الْحَجِّ أَشْيَاءُ مِنْهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَمِنْهَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ الطَّوَافُ الَّذِي يُطَافُ بِالْبَيْتِ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي طَافَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَا يُزَادُ فِي عَدَدِهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ السَّعْيُ الَّذِي سَعَاهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ السَّعْيُ الَّذِي سَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، لَا يُزَادُ فِي عَدَدِهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، كَانَ كَذَلِكَ مَا يُرْمَى بِهِ الْجِمَارُ هُوَ مَا رَمَاهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ