. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ﴾ ، قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ ; فَنَزَلَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النِّسَاءِ: ٩٥] ; فَخَصَّهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ مِنَ الْعُمُومِ.
وَقَدْ سَبَقَتْ حِكَايَةُ ابْنِ الزِّبَعْرَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٨] ، الْآيَةَ، فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ.
فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الصِّيَغَ الْمَذْكُورَةَ لِلْعُمُومِ.
الْوَجْهُ «الثَّانِي: أَنَّ صِيَغَ الْعُمُومِ تَعُمُّ حَاجَةَ كُلِّ لُغَةٍ إِلَيْهَا» ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، امْتَنَعَ فِي الْعَادَةِ إِخْلَالُ الْوَاضِعِ الْحَكِيمِ بِهَا مَعَ عُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.
أَمَّا أَنَّ الْحَاجَةَ تَعُمُّ إِلَيْهَا فِي كُلِّ لُغَةٍ ; فَلِأَنَّ اللُّغَةَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْإِبَانَةِ عَمَّا فِي نُفُوسِ الْعُقَلَاءِ، وَكَمَا يَحْتَاجُ الْعَاقِلُ إِلَى الْبَيَانِ عَنِ الْمُسَمَّى الْخَاصِّ، كَالرَّجُلِ وَنَحْوِهِ، كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ عَنِ الْمُسَمَّى الْعَامِّ، كَالرِّجَالِ وَنَحْوِهِمْ ; لِأَنَّ الْكُلَّ يَخْطُرُ فِي النُّفُوسِ وَيَتَعَلَّقُ بِبَيَانِهِ الْغَرَضُ. وَأَمَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ إِخْلَالُ