. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَدْ فَهِمَتْ عَدَمَ دُخُولِهِنَّ فِي لَفْظِ الْمُؤْمِنِينَ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ، إِذْ لَوْ تَنَاوَلَهُنَّ، لَمَا سَأَلَتْ، إِذْ كَانَ يَكُونُ سُؤَالُهَا خَطَأً ; فَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ جَوَابًا، لَكِنَّهَا قَدْ أُجِيبَتْ بِنُزُولِ الْآيَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا فَهِمَتْ عَدَمَ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي لَفْظِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا فَهِمَتْ عَدَمَ دُخُولِهِنَّ فِي لَفْظِ الرِّجَالِ حَيْثُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا تَغْزُو النِّسَاءُ. وَقَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ ﵂: مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا لِلرِّجَالِ. وَعَدَمُ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي لَفْظِ الرِّجَالِ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي دُخُولِهِنَّ فِي لَفْظِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِهِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْجِهَادَ ثَبَتَ وَجُوبُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٣] ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨] ، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٩] ، اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [التَّوْبَةِ: ٥] ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْمُتَنَازَعِ فِي تَنَاوُلِهَا النِّسَاءَ، ثُمَّ إِنَّ سُؤَالَهَا الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَهِمَتْ عَدَمَ دُخُولِهِنَّ فِيهَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.