. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدَّلَالَةِ " لِخُصُوصِهِ وَنُصُوصِيَّتِهِ فِي مَدْلُولِهِ، ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ ; لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ كَمَا سَبَقَ ; فَيَتَعَادَلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ رَاجِحًا مِنْ وَجْهٍ، مَرْجُوحًا مِنْ وَجْهٍ.
مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٦٨] ، مَعَ نَهْيِهِ ﵇ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ; فَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ عِنْدَنَا عَلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْآيَةِ وَيَتَعَادَلَانِ عِنْدَ الْوَاقِفِيَّةِ.
" لَنَا " عَلَى تَقْدِيمِ الْخَاصِّ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ " إِرَادَةَ الْخَاصِّ أَغْلَبُ مِنْ إِرَادَةِ عُمُومِ الْعَامِّ "، أَيْ: إِذَا وَرَدَ عَامٌّ وَخَاصٌّ ; فَالظَّاهِرُ الْغَالِبُ أَنَّ حُكْمَ الْخَاصِّ مُرَادٌ بِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ مَا عَدَا الْحُكْمَ الْخَاصَّ.
مِثَالُهُ: إِنَّ إِرَادَةَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: " نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ". أَظْهَرُ مِنْ إِرَادَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، يُوَرَثُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاءِ: ١١] ، وَإِذَا كَانَتْ إِرَادَةُ الْخَاصِّ أَظْهَرَ وَأَغْلَبَ، قُدِّمَ لِذَلِكَ، أَيْ: لِظُهُورِهِ وَغَلَبَتِهِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِطَرِيقٍ آخَرَ.