. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السَّلَامُ: " فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ "، بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵇: " فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ ". فَإِنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَى بِعُمُومِهِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَرْبَعِينَ، سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ، وَالثَّانِي خَصَّ بِمَفْهُومِهِ غَيْرَ السَّائِمَةِ ; فَلَا زَكَاةَ فِيهَا.
«السَّادِسُ» : مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ، «كَتَخْصِيصِ» قَوْلِهِ ﷿ فِي الْحَيْضِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٢٢] ، بِكَوْنِهِ ﵇ كَانَ يُبَاشِرُ الْحَائِضَ دُونَ الْفَرْجِ مُتَّزِرَةً، كَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. فَإِنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ عُمُومَ عَدَمِ الْقُرْبَانِ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ، وَفِعْلُهُ ﷺ، خَصَّ النَّهْيَ بِالْفَرْجِ، وَأَبَاحَ الْقُرْبَانَ لِمَا سِوَاهُ.
قَوْلُهُ: «وَيُمْكِنُ مَنْعُهُ حَمْلًا لِلْقُرْبَانِ عَلَى نَفْسِ الْوَطْءِ كِنَايَةً» ، أَيْ: يُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنَ هَذَا الْفِعْلِ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الْآيَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ ، عَلَى مَعْنَى: لَا تَطَئُوهُنَّ فِي الْفَرْجِ، وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْقُرْبَانِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ لَا عُمُومَ فِي الْآيَةِ ; فَلَا تَخْصِيصَ بِالْفِعْلِ، بَلْ يَكُونُ بَيَانًا مُرْسَلًا لِلْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إِرَادَةِ غَيْرِ الْوَطْءِ.