. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِلْكَلَامِ، وَرُجُوعًا عَنِ الْإِيجَادِ إِلَى الْإِعْدَامِ ; فَعَلَى هَذَا يَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ، وَيَلْزَمُ الْمُسْتَثْنَى، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً، أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا ; لَزِمَهُ عَشَرَةٌ، وَطُلِّقَتْ ثَلَاثًا.
وَأَمَّا وَجْهُ الْخِلَافِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ ; فَمَنْ صَحَّحَهُ، احْتَجَّ بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷾ حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢ وَ ٨٣] ، وَقَالَ ﷾ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٤٢] ; فَاسْتَثْنَى فِي الْأُولَى الْعِبَادَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْغَاوِينَ مِنَ الْعِبَادِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ الْأَكْثَرَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
وَلِتَقْرِيرِ الدَّلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷾ اسْتَثْنَى الْغَاوِينَ مِنَ الْعِبَادِ، وَالْغَاوُونَ أَكْثَرُ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٧] ، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٣] ، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٠٠] .
الْوَجْهُ الثَّانِي: قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ
ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّامَا