. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَعَ ذَلِكَ مُشْكِلٌ بِالْقُوَّةِ، أَيْ: قَابَلٌ لِعُرُوضِ الْإِشْكَالِ لَهُ مِنْ ذَاتِهِ، بِتَقْدِيرِ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ أَوْ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ.
قَوْلُهُ: «وَيَحْصُلُ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ» ، إِلَى آخِرِهِ. لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْبَيَانِ، وَتَحْقِيقِ مَاهِيَّتِهِ، أَخَذَ فِي ذِكْرِ الْمُبَيَّنِ بِهِ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ.
وَالَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا: «الْقَوْلُ» : بِأَنْ يَقُولَ الْمُتَكَلِّمُ، أَوْ مَنْ عَلِمَ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ: الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ كَذَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [الْقَارِعَةِ: ١، ٢، ٣] ; فَهَذَا إِجْمَالٌ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [الْقَارِعَةِ: ٤] ; فَبَيَّنَ أَنَّ الْقَارِعَةَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْعَظِيمَةِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الِانْفِطَارِ: ١٧، ١٨] ، ثُمَّ بَيَّنَهُ ﷾ بِمَا بَعْدَهُ.
وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٣٠] ; فَهَذَا مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَةٌ، أَوْ آدَمِيُّونَ، أَوْ شَيَاطِينُ، أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٣١] .
وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ كَثِيرٌ.
وَلَمَّا قَالَ ﷾: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾