. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْأَحْكَامِ ; فَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ بَيَانِ تَفْصِيلِهَا إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَى الْعَمَلِ بِهَا، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النُّورِ: ٥٦] ، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣٨] ، ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٠] ، وَنَحْوِهِ، أَفَادَنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَقَطْعَ يَدِ السَّارِقِ، وَتَحْرِيمَ الرِّبَا، وَإِذَا اسْتُفِيدَتْ مَاهِيَّةُ الْوُجُوبِ وَالْحَظْرِ، وَجَبَ اعْتِقَادُهَا ; فَمَنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ، وَتَحْرِيمَ الرِّبَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مُمْتَثِلٌ لِلْأَمْرِ بِهِمَا، عِنْدَ بَيَانِ أَحْكَامِهِمَا ; أُثِيبَ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ، عَصَى، وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْعَمَلِ، بَيَّنَ لَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ، وَأَنَّ رَكَعَاتِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَنَّ الْفَجْرَ رَكْعَتَانِ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثٌ، وَبَقِيَّةَ الصَّلَاةِ رُبَاعِيَّةٌ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ يَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ، جَازَ التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا لَا مَانِعَ مِنْهُ، شَرْعِيٌّ وَلَا عَقْلِيٌّ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ خِطَابِ الْعَجَمِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِيجَابِ الصَّلَاةِ بِأَبْجَدْ هَوَّزْ ; فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَةً أَصْلًا، وَإِرَادَةُ الْبَقَرِ مِنْ لَفْظِ الْإِبِلِ تَغْيِيرٌ لِلْوَضْعِ، وَقَلْبٌ لِحَقَائِقِ اللُّغَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْخَبَرِ، احْتَجَّ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَالْإِجْمَالَ يُوهِمُ الْكَذِبَ ; فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ بِالْبَيَانِ، بِخِلَافِ الْأَمْرِ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ فِي الْأَمْرِ أَيْضًا تَوَهُّمَ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، مِنَ الْأَعْيَانِ أَوِ الزَّمَانِ، وَهُوَ قَبِيحٌ كَالْكَذِبِ.
وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُجْمَلِ وَغَيْرِهِ، احْتَجَّ بِأَنَّ الْمُجْمَلَ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، وَلَا