. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحَيْضِ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَرَابِعُهَا: دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ: وَذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: «الثَّانِي» ، أَيِ: الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ - «تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ، نَحْوَ» قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣٩] ، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ [النُّورِ: ٢] ، أَيْ: لِأَجْلِ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا. وَكَذَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الِانْفِطَارِ: ١٣، ١٤] ، أَيْ: لِأَجْلِ الْبِرِّ وَالْفُجُورِ، فَإِنَّ الْمَعْقُولَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ السَّرِقَةَ عِلَّةُ الْقَطْعِ، وَالزِّنَا عِلَّةُ الْجَلْدِ، وَالْبِرَّ وَالْفُجُورَ سَبَبُ النَّعِيمِ وَالْجَحِيمِ، «لِمَيْلِ الْعُقَلَاءِ» ، أَيْ: لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ تَقْبَلُ عُقُولُهُمْ، وَيَمِيلُونَ «إِلَى» قَوْلِ الْقَائِلِ: «أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ، وَأَهِنِ الْجُهَّالَ، وَنُفُورِهِمْ مِنْ» عَكْسِ ذَلِكَ، نَحْوَ: أَهِنِ الْعُلَمَاءَ، وَأَكْرِمِ الْجُهَّالَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ فِي الْأَوَّلِ فَهِمُوا أَنَّ الْعِلْمَ سَبَبُ الْإِكْرَامِ، وَالْجَهْلَ سَبَبُ الْإِهَانَةِ، وَهُوَ تَرْتِيبُ حُكْمٍ عَلَى سَبَبٍ مُنَاسِبٍ لَهُ عَقْلًا ; فَلِذَلِكَ قَبِلُوهُ، وَمَالُوا إِلَيْهِ.
وَفِي الثَّانِي فَهِمُوا تَعْلِيلَ الْإِهَانَةِ بِالْعِلْمِ، وَالْإِكْرَامِ بِالْجَهْلِ، وَهُوَ تَرْتِيبُ حُكْمٍ عَلَى سَبَبٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ ; فَلِذَلِكَ أَنْكَرَتْهُ عُقُولُهُمْ، وَنَفَرُوا مِنْهُ، كَمَا يَنْفِرُونَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ; فَأَهِنْهُ، وَمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ ; فَأَكْرِمْهُ.