. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: «الرَّابِعُ» ، أَيِ: الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ «دَلَالَةُ تَخْصِيصِ شَيْءٍ بِحُكْمٍ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ» ، أَيِ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ يُخَالِفُ الْمَنْطُوقَ بِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. وَقَدْ ذَكَرْتُ لَهُ أَمْثِلَةً:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٥] ، فَإِنَّ تَخْصِيصَ الْعَمْدِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ بِهِ، يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ.
وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٥] ، أَيْ: مِنَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ ; فَتَخْصِيصُهُ الْمُؤْمِنَاتِ بِجَوَازِ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادِمَ الطَّوْلِ لَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ الْكَوَافِرِ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا.
وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الْآيَةَ ; فَتَخْصِيصُ جَوَازِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ بِعَدَمِ الطَّوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاجِدَ الطَّوْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ; فَفِي الْآيَةِ مَفْهُومَانِ:
أَحَدُهُمَا: هَذَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا أَمَةً مُؤْمِنَةً.
وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ ﵇: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ،