. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«أَيْ: عُدُولًا» خِيَارًا، كَذَلِكَ قَالَ أَئِمَّةُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ:
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أَيْ: عَدْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: شَيْءٌ وَسَطٌ، أَيْ: بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: عُدُولًا.
قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: قِيلَ لِلْعَدْلِ: وَسَطٌ، لِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي أَخْلَاقِهِ.
وَقِيلَ: شُبِّهَ بِوَسَطِ الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِمَّا يَلْحَقُ الْأَطْرَافَ مِنَ الْآفَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ الْعُدُولُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] أَيْ: لِتَشْهَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ أَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ بَلَّغُوهُمْ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَأَحْكَامِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، خُصُوصًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، عَلَى ذَلِكَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ: وَهُوَ الْعَدْلُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوَسَطَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ الْعَدْلُ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَصْفَهُمْ بِالْعَدَالَةِ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ الْمَدْحُ إِذَا كَانُوا عَلَى الصَّوَابِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ يَكُونُ صَوَابًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْوَصْفَ بِالْعَدَالَةِ، إِمَّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ