. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١١٥] ، وَقَوْلَهُ ﵊: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا. . وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ «صَادِقٌ عَلَى أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ» إِذْ تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَمُسْلِمِينَ، وَجَمَاعَةً تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا.
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ كَوْنُ إِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً ; فَلِأَنَّهُ إِذَا تَنَاوَلَهُمْ لَفْظُ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَدَقَ عَلَيْهِمْ، حَرُمَ خِلَافُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَةَ، كَمَا سَبَقَ. فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ إِجْمَاعَ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْقُولَ مِنَ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النِّسَاءِ: ١١٥] الْآيَةَ، وَأَخَوَاتُهَا مِمَّا سَبَقَ ; هُوَ «إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ الْإِجْمَاعِيَّةِ مُدَّةَ التَّكْلِيفِ» . إِذْ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: إِنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ، فَاتَّبِعُوهُ مَا دُمْتُمْ مُكَلَّفِينَ. وَالْخِطَابُ لِلْمَوْجُودِينَ، وَلِمَنْ سَيُوجَدُ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَالتَّكْلِيفُ «لَيْسَ مُخْتَصًّا بِعَصْرِ الصَّحَابَةِ» بَلْ هُوَ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَعْقُولِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ فِي إِثْبَاتِ الْإِجْمَاعِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ أَعْصَارِ مُدَّةِ التَّكْلِيفِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ، إِذْ مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعْدُومٌ.