. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَلَوْلَا أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ حُجَّةٌ، لَمَا كَانَ لَهُمُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ «قُلْنَا: لِخِلَافِ مَشْهُورِ السُّنَّةِ» . هَذَا جَوَابٌ عَلَى دَلِيلِهِمُ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِنْكَارَ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى هَؤُلَاءِ انْفِرَادَهُمْ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ، إِنَّمَا كَانَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهَا السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ، وَالدَّلِيلَ الظَّاهِرَ، لَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِهِمْ مَعَ مُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ إِجْمَاعًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ «أُنْكِرَ عَلَى الْمُنْكِرِ» أَيْ: كَمَا أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ مَا انْفَرَدُوا بِهِ ; كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ أَنْكَرُوا عَلَى الصَّحَابَةِ إِنْكَارَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَنَاظَرُوهُمْ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْعَوْلِ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا، لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا، هَذَانِ نِصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟ وَإِذَا حَصَلَ الْإِنْكَارُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ «فَلَا إِجْمَاعَ» بَلْ هُوَ «مُخْتَلَفٌ فِيهِ، حُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِدَلِيلِ» قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشُّورَى: ١٠] ، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النِّسَاءِ: ٥٩] .