. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ " بِدِلَالَةِ السِّيَاقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ الْآيَةَ [الْأَحْزَابِ: ٣٢ - ٣٤] .
فَخِطَابُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَكْشِفُ مَا اسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، فَكُنَّ مُرَادَاتٍ مِنْهُ وَلَا بُدَّ، فَأَمَّا عَلَى الْخُصُوصِ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي الْآيَةِ أَصْلًا، أَوْ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ هُمُ الْعِتْرَةُ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ، لِمُشَارَكَتِهِنَّ لَهُمْ فِي إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ، وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَكُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الرِّجْسَ يُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْعَذَابِ، وَالنَّجَاسَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ فِي الْآيَةِ أَحَدُهَا " وَالْخَطَأُ الِاجْتِهَادِيُّ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهَا " فَلَا يَلْزَمُ إِذَنْ مِنْ نَفْيِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ نَفْيُ الْخَطَأِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثِ: أَنَّ الرِّجْسَ اسْمٌ مُفْرَدٌ حُلِّيَ بِاللَّامِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ الرِّجْسَ هُوَ الْخَطَأُ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ جَمِيعِهِ عَنْهُمْ، فَلَا يَبْقَى فِي الْآيَةِ دِلَالَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ قَوِيَّةٌ فِي جَوَابِ دَلِيلِ الشِّيعَةِ، غَيْرَ أَنَّ جَوَابَهُمْ عَنْهَا قَوِيٌّ مُتَيَسِّرٌ أَيْضًا.
فَيُقَالُ: الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصٌّ بِمَنْ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿، وَلَيْسَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مُرَادَاتٍ مِنْهُ عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا، وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ﷾ خَاطَبَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ،