. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَرَادَ مُبَاهَلَةَ نَصَارَى نَجْرَانَ، شَمَلَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ بِكِسَاءٍ، وَجَاءَ بِهِمْ لِيُبَاهِلَ بِهِمْ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَذَلِكَ حِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٦١] الْآيَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ هُمْ هَؤُلَاءِ لَا غَيْرُ، وَلَيْسَ النِّسَاءُ مُرَادَاتٍ مِنْهُ، وَإِلَّا لَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: أَنْتِ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا ذَلِكَ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ نَفْيُ كَوْنِهَا مِنْهُمْ.
أَمَّا دِلَالَةُ السِّيَاقِ عَلَى أَنَّهُنَّ مُرَادَاتٌ مِنَ الْآيَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَعْضُ التَّمَسُّكِ ; لَكِنَّ ذَلِكَ مَعَ النُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصٌّ بِهَؤُلَاءِ، فَلَا يُفِيدُ، وَالْقُرْآنُ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَقَعُ فِيهِ الْفَصْلُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْكَلَامِ بِالْأَجْنَبِيِّ كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ " أَذِلَّةً [النَّمْلِ: ٣٤] هَذَا حِكَايَةُ قَوْلِ بِلْقِيسَ، ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٣٤] كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: الصَّادِقِينَ [يُوسُفَ: ٥١] هَذَا حِكَايَةُ كَلَامِ الْمَرْأَةِ، ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ [يُوسُفَ: ٥٢ - ٥٣] كَلَامُ يُوسُفَ ﵇. وَقَوْلُهُ ﷾:
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٢١] إِلَى قَرِيبِ آخِرِ السُّورَةِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي مَعْنَى غَزَاتِهَا، وَتَذْكِيرِ يَوْمِ بَدْرٍ وَنَحْوِهِ، وَوَقَعَ الِاعْتِرَاضُ بَيْنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٠ - ١٣٩] .