. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَنَا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ لَهُ نَاسِخٌ فِي شَرْعِنَا، فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا " فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ " عَنْ أَحْمَدَ، وَ " اخْتَارَهُ التَّمِيمِيُّ " مِنْ أَصْحَابِنَا " وَالْحَنَفِيَّةُ ".
قَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْقَوْلُ " الثَّانِي " لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، " وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَالْقَوْلَيْنِ ".
قَالَ الْآمِدِيُّ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشَاعِرَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَاخْتَارَهُ.
قَوْلُهُ: " الْمُثْبِتُ " أَيِ: احْتَجَّ الْمُثْبِتُ لِكَوْنِهِ شَرْعًا لَنَا بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤٤] " وَدَلَالَتُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ ":
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَهَا مُسْتَنَدًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: قَوْلُهُ ﷿ فِي آخِرِهَا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤٤] ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ أَدِلَّةِ الْمَسْأَلَةِ: قَوْلُهُ ﷾ مُخَاطِبًا لِنَبِيِّنَا ﵇: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩٠] يَعْنِي أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَمْرُهُ لَهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْعَهُمْ شَرْعٌ لَهُ قَطْعًا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] ; أَمَرَهُ بِاتِّبَاعِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ مِنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ ﷾ بِالْإِخْبَارِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: