. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَنِ اتَّبَعَنِي كُنْتُ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ عُمُومَ الدَّعْوَةِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ سَمَّاهُ نَاصِرًا لَهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ نَاصِرًا لِلَّهِ ﷿، كَانَ عَامَّ الدَّعْوَةِ، إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى اخْتِصَاصِهَا دَلِيلٌ.
أَمَّا أَنَّهُ كَانَ نَاصِرًا لِلَّهِ ﷿، فَلِقَوْلِهِ ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ [الصَّفِّ: ١٤] وَالتَّقْدِيرُ: كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا كَانَ عِيسَى وَالْحَوَارِيُّونَ أَنْصَارَ اللَّهِ.
وَأَمَّا أَنَّ مَنْ كَانَ نَاصِرًا لِلَّهِ ﷿، كَانَ عَامَّ الدَّعْوَةِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ، فَلِأَنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الدُّعَاءُ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَدِينِهِ الْحَقِّ، وَالْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ لِلدَّعْوَةِ بِبَعْضِ الْبِلَادِ كَاخْتِصَاصِ دَعْوَةِ لُوطٍ ﵇ بِقُرَى سَدُومَ، أَوْ بِبَعْضِ الْقَبَائِلِ، كَاخْتِصَاصِ دَعْوَةِ شُعَيْبٍ بِمَدْيَنَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، اخْتُصَّتِ الدَّعْوَةُ بِمُوجِبِ الدَّلِيلِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﷾: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] الْآيَةَ، وَلَفْظُ النَّاسِ عَامٌّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى النَّاسِ عُمُومًا، فَغَلَا بَعْضُهُمْ، فَاتَّخَذُوهُ إِلَهًا.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٣٥] ، وَعِيسَى مِنْهُمْ، وَكَانَتْ دَعْوَةُ أُولِي الْعَزْمِ عَامَّةً، فَكَذَلِكَ عِيسَى.
أَمَّا قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾