. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كَذَلِكَ أَوْ لَا يُفِيدُ» ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ مَا ذَكَرُوهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ وَلَا سَمْعِيٌّ، وَالدَّلِيلُ مُنْحَصِرٌ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ أَصْلًا، وَمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَصْلًا يَكُونُ بَاطِلًا.
قَوْلُهُ: «قَالُوا» يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ هُمُ الْمُخَالِفُونَ فِي هَذَا. وَاحْتَجُّوا بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَرِ: ١٨] .
الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٥] .
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﵇: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ حَسَنٌ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الْأُمَّةَ اسْتَحْسَنَتْ دُخُولَ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِلْمَاءِ الْمَصْبُوبِ، وَلَا لِمُدَّةِ الْمُقَامِ فِيهِ، وَلَا لِلْأُجْرَةِ عَنْ ذَلِكَ، وَاسْتَحْسَنُوا شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ أَيْدِي السَّقَّائِينَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ عِوَضٍ، فَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَاقِعٌ، فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: «قُلْنَا: أَحْسَنُ الْقَوْلِ» ، إِلَى آخِرِهِ. أَيِ: الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْتُمُوهُ أَنَّ أَحْسَنَ الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزُمَرِ: ١٨] وَأَحْسَنَ الْمُنَزَّلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الزُمَرِ: ٥٥] هُوَ «مَا قَامَ دَلِيلُ رُجْحَانِهِ شَرْعًا» لَا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ اسْتِحْسَانِ الْعَقْلِ الْمُجَرَّدِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي سِيَاقِ الْآيَتَيْنِ.