. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وأَيْضًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَقْبِحُ أَنْ يُخَاصِمَ عَدُوَّهُ بِجَبَانٍ أَلْكَنَ عَرِيٍّ عَنِ الْبَيَانِ، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ إِثْبَاتَ مَنْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ لِلَّهِ تَعَالَى! وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْآيَةَ. وأَيْضًا فَإِنَّ اخْتِيَارَكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ذُكُورَ الْوَلَدِ، وَلِلَّهِ ﷾ إِنَاثَهُمْ قِسْمَةٌ ضِيزَى، أَيْ: جَائِرَةٌ، وَالْقِسْمَةُ الْجَائِرَةُ قَبِيحَةٌ عَقْلًا وَشَاهِدًا، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَهَا لِأَنْفُسِكُمْ! .
وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْمَعَادَ، فَاحْتَجَّ اللَّهُ ﷾ عَلَيْهِمْ بِطُرُقٍ مِنَ الْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ:
أَحَدُهُمَا: قِيَاسُ إِعَادَةِ الْخَلْقِ عَلَى ابْتِدَائِهِ بِجَامِعِ إِمْكَانِ ذَلِكَ، وَقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ، وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي آيَاتٍ:
مِنْهَا: قَوْلُهُ ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٧ - ٧٩] . وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الرُّومِ: ٢٧] ، أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ تَتَفَاوَتُ الْمُمْكِنَاتُ عِنْدَهُمْ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً. وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [النَّمْلِ: ٦٤] . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٤] ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٩] وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: