. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] ، أَيْ: لِيَمْتَحِنَهُمْ بِالِانْقِيَادِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ قِبْلَةٍ إِلَى قِبْلَةٍ. وَكَذَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ [سَبَأٍ: ٢١] ، أَيْ: مَا سَلَّطْنَا إِبْلِيسَ عَلَى الْخَلْقِ بِالْإِغْوَاءِ إِلَّا امْتِحَانًا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِضْلَالِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: بُعِثْتُ دَاعِيًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ شَيْءٌ أَوْ كَمَا قَالَ، وَكَقَوْلِهِ ﷿: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ [الْأَنْفَالِ: ١٢ - ١٣] ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الْحَشْرِ: ٣ - ٤] ، أَيْ: إِنَّمَا عَذَّبْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ لِسَبَبِ شِقَاقِهِمْ، أَوْ لِعِلَّةِ شِقَاقِهِمْ، وَكَذَا قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣١ - ٣٢] ، الْمَشْهُورُ أَنَّ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ " كَتَبْنَا " أَيْ: كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصَ مِنْ أَجْلِ قَتْلِ ابْنِ آدَمَ أَخَاهُ، يَعْنِي ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي شَرْعِ الْقِصَاصِ حِرَاسَةً لِلدِّمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَدَامَةِ ابْنِ آدَمَ الْقَاتِلِ، أَيْ: أَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ أَجْلِ قَتْلِهِ، أَوْ مِنْ أَجْلِ تَرْكِهِ لَمْ يُوَارِهِ حَتَّى نَبَّهَهُ الْغُرَابُ عَلَى مُوَارَاتِهِ، وَالتَّعْلِيلُ صَحِيحٌ