. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِهَذِهِ الْوُجُوهِ أَنَّ هَذَا الْمُجْتَهِدَ الْمَذْكُورَ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ.
قَوْلُهُ: «قُلْنَا:» إِلَى آخِرِهِ هَذَا جَوَابُ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ. أَمَّا قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ، فَالْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ هُمُ «الْعَامَّةُ» بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا لَا يَعْلَمُ بَلْ هُوَ يَعْلَمُ الْحُكْمَ «بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ» مِنَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، «بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ» ؛ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٥٩] فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ، بَلْ هُمُ «الْوُلَاةُ» ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٨٣] ، وَلَوْ كَانَ أُولُو الْأَمْرِ هَهُنَا الْعُلَمَاءَ لَمْ يَسْتَقِمْ، إِذْ لَا قَوْلَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ﷿ لَامَهُمْ عَلَى تَرْكِ الرَّدِّ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، وَهُمْ أُمَرَاؤُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمُ الَّذِينَ الْتَزَمُوا طَاعَتَهُمْ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ هُمُ الْعُلَمَاءُ «فَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ» يَعْنِي فِي الْجَوَابِ عَنِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِطَاعَةِ الْعُلَمَاءِ هُمُ الْعَامَّةُ لَا الْمُجْتَهِدُونَ، «ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ» قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الْحَشْرِ: ٢] وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [مُحَمَّدٍ: ٢٤] وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾