. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالثَّانِيَةُ: تُقَدَّمُ لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِمْ، وَتَيَقُّظِهِمْ، وَتَنَبُّهِهِمْ لِلْأَحْكَامِ، وَاحْتِيَاطِهِمْ لَهَا، وَلِمَا ذَكَرْنَا فِي تَقْدِيمِ رِوَايَةِ الْأَقْدَمِ إِسْلَامًا.
قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ رِوَايَتِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِجْمَاعِهِمْ: هَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: «فَإِنْ رَجَحَتْ» - يَعْنِي رِوَايَةَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ﵃ «رَجَحَتْ رِوَايَةُ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ» . يَعْنِي عَلَى رِوَايَةِ أَصَاغِرِهِمْ «لِاخْتِصَاصِهِمْ بِمَزِيدِ خِبْرَةٍ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ، لِمَنْزِلَتِهِمْ» مِنْهُ «وَمَكَانِهِمْ» عِنْدَهُ، وَمُلَازَمَتِهِمْ لَهُ.
قُلْتُ: وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ بِنَاءِ هَذَا عَلَى رُجْحَانِ رِوَايَةِ الْخُلَفَاءِ، بَلْ رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ﵃ مُحْتَمِلَةٌ لِلْخِلَافِ مُطْلَقًا، كَرِوَايَةِ الْأَقْدَمِ إِسْلَامًا، سَوَاءٌ رَجَحَتْ رِوَايَةُ الْخُلَفَاءِ أَوْ لَا، وَالْأَشْبَهُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَصَاغِرِ يُعْرَفُ مِنْ كُتُبِ الطَّبَقَاتِ، وَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابَةَ إِلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ طَبَقَةً.