. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْعَدْلِ، وَهَذَا يُعْزَى إِلَى بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، أَحْسَبُهُ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ وَأَصْحَابَهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: «لِشَيَاعِ الْمُخْطِئِ مِنْهُمْ» ، أَيْ: مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، «فِيهِمْ» أَيْ: لِصَيْرُورَتِهِ شَائِعًا لَا يُعْرَفُ، وَالضَّمِيرُ فِي «مِنْهُمْ» ، وَ «فِيهِمْ» عَائِدٌ إِلَى الصَّحَابَةِ.
وَقِيلَ: هُمْ كَغَيْرِهِمْ أَيْ مِنْ رُوَاةِ الْأُمَّةِ، يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: «لَنَا: ثَنَاءُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا دَلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْحُكْمُ بِعَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾، وَرَسُولَهُ، ﷺ، أَثْنَيَا عَلَيْهِمْ، وَكُلُّ مَنْ أَثْنَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ عَدْلٌ؛ فَالصَّحَابَةُ عُدُولٌ.
أَمَّا ثَنَاءُ اللَّهِ ﷾، وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَدَلِيلُهُ مِنَ الْكِتَابِ: قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ﴾ فَتْحًا قَرِيبًا [الْفَتْحِ: ١٨] ، يَعْنِي بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لِهَذَا سُمِّيَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ رَضِيَ عَنْهُمْ لِأَجْلِهَا، وَاللَّهُ ﷿ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ؛ فَدَلَّ رِضَاهُ عَنْهُمْ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الْفَتْحِ: ٢٩] ، وَالْكُفَّارُ لَا يُغَاظُونَ إِلَّا بِالْمُؤْمِنِينَ الْعُدُولِ، إِذِ الْفُسَّاقُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عَنْهُمْ، حَتَّى يَكُونُوا مِنْ جُنْدِ الْإِيمَانِ، وَيُغَاظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ، وَقَالَ ﷾: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١١٠] ، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] ، وَالْخِطَابُ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَالْوَسَطُ وَخَيْرُ النَّاسِ هُوَ الْعَدْلُ.
وَدَلِيلُهُ مِنَ السُّنَّةِ: مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: