. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي هَذَا الْأَصْلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي هَذَا الْأَصْلِ ; اسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْحَجِّ ; فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ وَالْأُصُولَ يَجُوزُ تَخْصِيصُهَا بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهَا عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ عَنْهُ نَصٌّ، بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى التَّرَاخِي ; فَذَاكَ.
قَوْلُهُ: " لَنَا: سَارِعُوا، سَابِقُوا "، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَهُوَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٣] ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢١] .
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا: أَنَّهُ ﷾ أَمَرَ بِالْمُسَارَعَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ، وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ عَلَى الْفَوْرِ مُسَارَعَةً إِلَى الْمَغْفِرَةِ، أَيْ: إِلَى سَبَبِهَا، وَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا، " وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ "، كَمَا سَبَقَ ; فَيَكُونُ الْفَوْرُ وَاجِبًا، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخَّرَ أَمْرَ سَيِّدِهِ الْمُطْلَقِ، زَمَنًا يُمْكِنُهُ الْفِعْلُ