. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْآمِرِ ; فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُكَلَّفِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ طَلَبِهِ مِنْ جِهَةِ الْآمِرِ.
- قَوْلُهُ: «وَفِيهِ» : أَيْ: فِي هَذَا الْحُكْمِ «الْتِفَاتٌ إِلَى النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً كَمَا سَبَقَ» ، هُنَاكَ، أَيْ: هَذَا يُشْبِهُ ذَاكَ، بَلْ ذَلِكَ، أَعْنِي النَّسْخَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الِامْتِثَالِ، مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ ; لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْخَلِيلَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَالتَّمَكُّنُ مِنْ ذَبْحِهِ شَرْطٌ لَهُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ انْتِفَاءَهُ.
قَوْلُهُ: «لَنَا: تَكْلِيفٌ مُفِيدٌ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ الْجَوَازِ. وَتَقْرِيرُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّكْلِيفَ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ تَكْلِيفٌ مُفِيدٌ، وَكُلُّ تَكْلِيفٍ مُفِيدٍ ; فَهُوَ صَحِيحٌ ; فَهَذَا تَكْلِيفٌ صَحِيحٌ، كَمَا لَوْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِهِ.
أَمَّا أَنَّهُ مُفِيدٌ ; فَلِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الِامْتِثَالِ ; فَيَكُونَ مُطِيعًا، أَوْ عَلَى الِامْتِنَاعِ ; فَيَكُونَ عَاصِيًا بِالْعَزْمِ. وَفَائِدَةُ التَّكْلِيفِ: إِظْهَارُ الْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾