أخبرنا أبو الفرج يحيى بن أبي الرجاء بن سعد الثقفي الأصبهاني بحلب قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنا حاضر قال: حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الله بن علي بن يحيى المعروف بابن أبي العزائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال:
«رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك» (¬١).
أنشدنا تاج الدين أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد الله الحلبي النحوي لنفسه يمدح الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب:
لقد سمت مالا أستطيع من الأمر … رويدك إن اللوم لي بالهوى يغري
فلو ذقت ما قد ذقت من لذة الهوى … تيقنت أن العذل ضرب من الهجر
سقاني الصبى كاس الهوى ثم علني … وجرعني من حلوه ومن المر
بنفسي التي أودى هواها بمهجتي … وأصبح قلبي عندها موثق الأسر
(١٠٨ - ظ)
إذا سمتها تعجيل حلو وصالها … يكلفني صبرا أمر من الصبر
وترنو بطرف كلما طرفت به … تقلب قلبي في ذكي من الجمر
فتحسب هاروتا وماروت إذ رنت … لدى الرأي في ألبابنا نافثي سحر
لقد منعت يقظى لذيذ وصالها … وفي النوم حتى صدت الطيف أن يسري
ولو أنها تستطيع بخلا بذكرها … لصدته أن يجري ويخطر في فكري
عديه وصالا منك يشفيه إنه … أضربه الهجران ياضرة البدر
جوانحه تأتج نارا من الأسى … وأجفانه قرحى وأدمعه تجري
لك الله من قد رشيق وطلعة … لقد أزريا بالبدر والغصن النضر
تعطر نادي الحي إذ خطرت به … ولم تمسس الأردان شيئا من العطر
ولم أنسها يوم الوداع وقد سبت … فؤادي وغالت ما ادخرت من الصبر
بدرين منثورين لفظ وأدمع … ودرين منظومين في الفم والنحر
لأزمع لما أن رحلت ترحلا … رقادي عن عيني وقلبي عن صدري
قفي زوديني نظرة منك علني … أعيش بها ياعز واغتنمي أجري