أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي قال: حدثنا معمر بن حيان عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة الشاعر قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم فتكلم فيه فقال: احكموا، فقالوا: نحكم ديتين، فقال: ذاك لكم، فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئا: إن الله ﷿ قضى بدية واحدة وإن النبي ﷺ قضى بدية واحدة، وان العرب تعاطي بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل الذي سننتم على أنفسكم، قالوا: فردها إلى دية واحدة، فحمد الله وأثنى عليه وركب.
وقال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: سئل الأحنف بن قيس: ما المروءة؟ فقال: كتمان السر والتباعد من الشر.
قال ابن مروان: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك- وأراد عيبه؟
فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك؛ وجاء في غير هذه الرواية أنه قال له: بم سدت قومك وأنت أحنف أعور؟
وقال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال الأحنف بن قيس: ما دخلت بين اثنين قط حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما، ولا أقمت من مجلس قط، ولا حجبت عن باب قط. يقول: لا أجلس مجلسا أعلم أني أقام عن مثله ولا أقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه.
قال الأصمعي: وقال: إني مارددت عن حاجة قط، قيل له: ولم؟ قال: لأني لا أطلب المحال.
قال الأصمعي: قيل للأحنف: إنك تطيل الصيام، قال: إني أعده لسفر طويل.
نقلت من خطّ ابن الحداد صاحب ثعلب على ظهر كتاب ببغداد فيه أخبار