فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت، وقال: الرمح يا غلام، فجئ بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر.
قال اسماعيل: فوليتها ست سنين أو سعتهم عدلا، وانصرفت بخمسمائة ألف دينار.
قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن.
وفي غير هذه الرواية قال: وقد كان أخوه عبد الملك وجه إليه «إنما يريدونك لأمر، وإن فعلت فما أنت أخي ولا ترث صالحا (¬١).
أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو منصور العكبري عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولى -إجازة-قال: حدثني علي بن سراج المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح قال:
كان اسماعيل بن صالح يألف قينة بحلب، وكانت في نهاية حسن الوجه والغناء فاشتراها الرشيد فقال اسماعيل:
يا من رماني الدهر من فقده … بفرقة قد شتتت شملي
ذكرت أيام اجتماع الهوى … وقرة الأعين بالوصل
ونحن في صحبة دهر لنا … نطالب الأزمان بالذحل
فكدت أقضي من قضاء النوى … علي بعد العزّ بالذلّ
وليس ذكري لك عن خاطر … بل هو موصول بلا فصل
قال الصولي: ومن شعره فيها: (٨٣ - و)
فديت من يهجرني كارها … بلا اختيار منه للهجر
ومن دهاني الدهر في فقده … من ذا الذي يعدى على الدهر
ومن تجرعت له لوعة … أحر في القلب من الجمر