قال: حدثني أحمد بن محمد المصقلي قال: حدثني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي سمع مناد ينادي ليلا يسمع صوته ولا يرى شخصه:
عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا … وجرت سوانحهم بغير الأسعد
فبنو رسول الله أعظم حرمة … وأجل من أم الفصيل المقصد
عجبا لهم ولما أتو لم يمسخوا … والله يملي للطغاة الجحّد (¬١)
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه أبي علي قال:
حدثني أبي قال: خرج الينا أبو الحسن الكرخي يوما فقال: تعرفون ببغداد رجلا يقال له ابن أصدق، فلم يعرفه من أهل المجلس غيري، وقلت: أعرفه فكيف سألت عنه؟ قال: أي شيء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين بن علي ﵉، قال:
فبكى أبو الحسن وقال: عندي عجوز تزينني من أهل كرخ جدان (¬٢) يغلب على لسانها النبطية (¬٣)، ولا يمكنها أن تقيم كلمة عربية، فضلا عن أن تحفظ شعرا، وهي من صوالح النساء وتكثر من الصلاة والصوم والتجهد، وانتبهت البارحة في جوف الليل، ومنامها قريب من منامي، فصاحت: أبو الحسن، أبو الحسن، قلت:
مالك؟ قالت: الحقني، فجئتها ووجدتها ترعد وقلت: ما أصابك؟ قالت: رأيت في منامي وقد صليت وردي ونمت، كأني في درب من دروب الكرخ فيه حجرة محمرة بالساج (¬٤) (٩٢ - ظ) مبيضة بالإسفيداج (¬٥) مفتوحة الباب وعليه نساء وقوف فقلت لهم: ما الخبر؟ فأشاروا الى داخل الدار وإذا امرأة شابة حسناء بارعة الجمال والكمال وعليها ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد