شر مجموع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه، قال: والله ما سمعت مثل هذا منك ولا من غيرك، قلت: بلى والله يا أمير المؤمنين قال: أتكذبني؟ قلت: أفتقتلني، نعم والله يا أمير المؤمنين وأخبرتك أن أبكار الجوار رجال إلاّ أنهن ليست لهن خصى، قال خالد: فسمعت ضحكا من خلف الستر، فأنست، وقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين وأعلمتك أن بني مخزوم ريحانة قريش وأن عندك من بني مخزوم ريحانتها، فعندك ريحانة الريحان وتطمح عينك الى النساء والجوار، فقيل من وراء الستر: صدقت والله يا عماه لهكذا حدثت وبهذا أخبرته ولكن غير حديثك ونطق عن غير لسانك، فقال أبو العباس: ما لك قاتلك الله وفعل بك وفعل، وانسللت (٣١ - و) وخرجت ولم ألبث أن بعثت إليّ أم سلمة بعشرة آلاف درهم وتخت ثياب وحملتني على برذون وقالت: ارفع حوائجك.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا جعفر بن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن نصر قال:
حدثني ابراهيم بن بشار قال: سمعت ابراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظني وأوجز قال: فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله ﷿ وفتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين وعن ما افترض الله متخلفين ومقصرين، والى الأهواء مائلين، قال: فبكي، ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى.
قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير قال:
أخبرنا ابراهيم بن نصر المنصوري قال: حدثني ابراهيم بن بشار قال: سمعت الفضيل يقول: بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر، فقال له عمر بن عبد العزيز:
عظني يا خالد، فقال: ان الله ﷿ لم يرض أحدا أن يكون فوقك، فلا ترض أن يكون أحدا أولى بالشكر منك، قال: فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق، فقال: هيه يا خالد لم يرض أن يكون أحد فوقي فو الله لأخافنه خوفا، ولأحذرنه حذرا، ولأرجونه رجاء، ولأحبنه محبة ولا شكرنه شكرا ولا حمدنه (٣١ - ظ)