أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي إن أنا أقمت، فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟ قال: فقال له عمار: فأقم فأنت آمن، فانصرف الرجل هو أهله.
قال: وصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا، فأخذ الرجل هو وأهله، فقال له عمار: لا سبيل لك على الرجل قد أسلم، قال: وما أنت وذاك أتجير عليّ وأنا الأمير؟ قال: نعم أجير عليك وأنت الأمير إن الرجل قد آمن، ولو شاء أن يذهب كما ذهب أصحابه، فأمره (¬١) بالمقام لإسلامه، فتنازعا في ذلك حتى تشاتما فلما قدما (٨٧ - و) المدينة اجتمعا عند رسول الله ﷺ فذكر عمار الرجل وما صنع فأجاز رسول الله ﷺ أمان عمار، ونهى يومئذ أن يجير أحد على أمير، فتشاتما عند رسول الله ﷺ، فقال خالد:
يا رسول الله أيشتمني هذا العبد (¬٢) عندك أما والله لولاك ما شتمني، فقال رسول الله ﷺ: كف يا خالد عن عمار فإنه من يبغض عمارا يبغضه الله ﷿، ومن يشتم عمارا يشتمه الله ﷿، ومن يلعن عمارا يلعنه الله ﷿، ثم قام عمار فولى وأتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى رضي ونزلت هذه الآية: «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» أمراء السرايا «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ» فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه «ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» (¬٣) يقول خير عاقبة.
أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبّة قال: أخبرنا محمد بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عتبة عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: أمر رسول الله ﷺ خالد بن الوليد أن يغير على بني كنانة إلا أن يسمع آذانا أو يعلم إسلاما (٨٧ - ظ).