قال: فانبعثت راحلتي فقلت:
أرشدني رشدا هديت … هديت لا جعت ولا عريت
ولا برحت سيدا مقيت (¬١) … لا توري عليّ الخير الذي أتيت
قال: فاتبعني وهو يقول:
صاحبك الله وسلم نفسكا … وبلغ الأهل وأدّى رحلكا
آمن به أفلج ربي حقكا … وانصره عن ربي فقد اخبرتكا
قال: فدخلت المدينة وذلك يوم الجمعة فأطلعت في المسجد فخرج إليّ أبو بكر الصديق، فقال ادخل رحمك الله فانه قد بلغنا اسلامك، قلت: لا أحسن الطهور، فعلمني، فدخلت المسجد، فرأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب كأنه البدر، وهو يقول، ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلاّ دخل الجنة (¬٢). فقال لي عمر بن الخطاب: لتأتين (١٤٠ - و) على هذا ببنية أو لأنكلن بك، فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان، فأجاز شهادته.
أخبرنا أبو اليمن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن أحمد الأنماطي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا المنجاب ابن الحارث قال: أخبرنا أبو عامر الأسدي عن ابن سمعان المديني قال: قد أسنده.
قال المنجاب: وأخبرني به أيضا بعض أصحابنا وهو خلاد الاحول عن قيس ابن الربيع قال: قال خريم بن الفاتك الأسدي: كان بدو اسلامي أني أضللت إبلا لي فخرجت في طلبها حتى إذا كنت بأبرق العراف (¬٣)، وهو واد لا يتوارى جنه،