الرجل، فقامت خلفه، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام يصلي، فقلت للعباس: ما هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد قال: فقلت من هذا؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، قال: فقلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال:
يصلي وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلاّ امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، قال: وكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول-وأسلم بعد ذلك فحسن اسلامه-لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب.
أنشدني أبو الفداء اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الملك الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي (٢٠٤ - و) المظفر يوسف بن أيوب ﵀ في طريق مكة شرفها الله تعالى، وكان أمير الحاج يومئذ سنة عشر وستمائة لرضي الدين يحيى بن سالم بن أبي حصينة المعري يمدح والده الملك الناصر:
قالوا نرى ناصر الاسلام منذ ولى … لم يدّخر ذهبا عن أهل دولته
وكل من قد مضى من قبل من ملك … بالجمع للمال أفنى طول مدته
أما ترى النحل يحوي قوته سنة … والليث لا يقتني قوتا لليلته
فقلت للضعف أضحى ذاك مدّخرا … وترك ذا الذخر من إفراط شدّته
قال لنا القوصي: وأنشدني ﵀ لرجل من أدباء أهل الأندلس، ورد على والده السلطان الملك الناصر ﵀، وأنشده هذه الأبيات الثلاثة، وأجازه عليها جائزة:
يا ملك مصر وملك الشام واليمن … ومن عساكره في البر والسفن
ومن تملّك ما لم يحوه ملك … ما يلحق المرء من هذا سوى الكفن
فاستغنم الخير فالدنيا على أحد … ليست تدوم وهذي عادة الزمن