فبكيت، فقال: ما يبكيك يا عبد الله، إني لم أومر بقبض روحك، فقلت: أي رحمك الله، إني ذكرت الجنة والنار، وما أعد الله فيها فأدركتني رقة، فبكيت، فقال لي: أفلا أكتب لك براءة من النار؟ (٨٨ - و) فقلت: بلى، قال: فدفعت إليه القرطاس من تحت رأسي والدواة من تحت رجلي، واستمد وكتب حتى ملأ القرطاس، ثم دفعه إليّ فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، استغفر الله، أستغفر الله، حتى ملأ القرطاس، فقلت: أي رحمك الله أين تراني من النار؟ قال: فقال لي: فأي براءة تريد أوثق من براءتك هذه؟ ثم استيقظت من نومي فعمدت الى القرطاس الذي جعلته تحت رأسي في اليقظة، فنظرت فيه فإذا فيه كتاب ملك الموت ﵇، الذي رأيت في المنام، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، استغفر الله، استغفر الله حتى ملأ القرطاس.
قال الحافظ أبو القاسم: وقد رويت من وجه آخر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وهي عن زيد أصح.
وقال: أخبرنا الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل -املاء-قال: أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي علي قال:
أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: رأيت أبي في المنام وعليه قلنسوة طويلة فقلت: يا أبة من أنت (¬١)، ما فعل الله بك؟ قال: زينني بزينة العلم، قلت:
فأين مالك بن أنس؟ فقال: مالك فوق فوق، فلم يزل يقول فوق، ويرفع رأسه حتى سقطت القلنسوة عن رأسه (¬٢).
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن هبة الله الطبري قال: (٨٨ - ظ) أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد قال: قال رجل: رأيت الناس في أزقة ضيقة وغبار، ورأيت قصرا مرشوشا حوله لا يقربه من الغبار قليل ولا كثير، فقلت: ما منع الناس أن يمروا في تلك الطريق؟ فقيل لي: ليست لهم فقلت: لمن هي؟ قالوا: لذلك