بكار الضبي عن عقبة الأصم عن عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس قال: سمعت أبا بكر يقول:
إذا أردت شريف الناس كلّهم … فانظر الى ملك في زي مسكين
ذاك الذي حسنت في الناس سيرته … وذاك يصلح للدنيا وللدين (¬١)
ولشيخنا أبي اليمن ﵀ أشعار لم أسمع منه شيئا لاشتغالي عليه بما هو أهمّ (¬٢) بها، وقد أجاز لنا روايتها عنه فمنها ما أنشده لنفسه في أرمد مليح.
(٩٥ - و).
بكل صباح لي وكلّ عشية … وقوف على أبوابكم وسلام
وقد قيل لي يشكو سقاما بجفنة … تغيّض بي وجد وخفّ غرام
فغير غرب في المناصل حمرة … وغير بديع في الجفون سقام
وقدما شكونا وضيمت قلوبنا … فها أنت منها تشتكي وتضام
ومن ذلك ما أنشده لنفسه، وكان قد شرب دواء فمرض منه.
تداويت لا من علّة خوف علة … فأصبح داء في حشاي دوائي
فيا عجب الأقدار من متحذلق … يحاول بالتدبير رد قضاء
ومن ذلك ما قرأته بخطه قال: هذه قصيدة ألتمس وزنها ورويها المولى معز الدين فرخشاه ﵀، ونحن إذ ذاك بمصر، وأنشدنيها رفيقنا أبو الفتح نصر الله ابن أبي العزّ بن أبي طالب الشيباني الصفار، من لفظه بدمشق، قال: أنشدنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي لنفسه وأثبتّها بكمالها وهي:
هل أنت راحم عبرة وتوله … ومجير صب عند مأمنه دهي
هيهات يرحم قاتل مقتوله … وسنانه في القلب غير منهنه
من بلّ من داء الغرام فإنني … مذحلّ بي مرض الهوى لم أنقه