قال أبو نصر: أراد بذلك الامام يوسف بن أيوب الهمذاني.
قال أبو سعد المروزي: أبو الحسين أحد عباد الله الصالحين، ومن يضرب به المثل في الأحوال السنية والكرامات الظاهرة، وقطع البوادي على الوحدة، ولقي المشايخ، وصحبته الأكابر (٦٦ - ظ) حتى سمعت أن الافرنج يعتقدون فيه، ويقولون إن السباع والوحوش مثل البهائم والغنم تسجد لأبي الحسين المقدسي.
وأخبرني والدي ﵀ وغيره أن الفرنج كانوا يعظمون أبا الحسين الزاهد ويعتقدون فيه.
وقال لي: إن جماعة رأوه مرارا راكب الأسد.
حدثني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال:
حدثني رجل كان من الفقهاء الحنفية بدمشق، يقال له سلطان، قال: حكى لي رجل كان يصحب الشيخ أبا الحسين ويلازم خدمته قال: كان الشيخ يأتي الى الجبال المباحات يجني منها العنب ويعصره ويطبخه ربّا ويهدي منه الى أصحابه ومعارفه، فأتى الى جبل لبنان، وجمع منه شيئا وعصره، وقال لي: امض الى القرية الفلانية الى فلان وقل له: أبو الحسين يسلم عليك ويقول لك: أعره المرجل الذي لك ليطبخ فيه ربّا، وكانت تلك القرية على فراسخ من ذلك الموضع الذي هو فيه، قال: فقلت له: يا شيخ الموضع بعيد، والطريق مخوف، وفيه السباع والفرنج، فقال لي: ما عليك بأس، اركب حماري وخذ عصاي وامض فإن السباع متى رأت حماري وعصاي لا تعترضك وكذلك الفرنج.
قال: فأخذت العصا وركبت الحمار ومضيت فجعلت السباع تمر بي فأريها عصا الشيخ، وترى حماره تحتي فلا تلوي إلي وتمضي لشأنها، ولقيني جماعة من الفرنج (٦٧ - و) فوجدت منهم من الخوف شيئا عظيما، فلما رأوا الحمار والعصا عرفوهما فلم يؤذني أحد منهم، وجئت الى القرية وأنا على غاية من الخوف الذي أصابني، فقلت لذلك الرجل: الشيخ يسلم عليك ويقول: خذ المرجل الذي لك وجئ إليه، فقال لي: الشيخ مقصوده المرجل وما له حاجة في أن يعنيني في