إنس أباك المفروض طاعته … عليك فيما يحيي لك الأملا
ومل مع الريح ميل منتقل … عن كدر العيش وابتغ الدّولا
وكن من الناس من أبيك فلا … أقرب منه مستوحشا وجلا
إن مستشير أتاك منتصحا … فا مدد له كيف ما اشتهى الطولا
خلّط على الناس ينسبوك الى … الظرف وشتّت عليهم السبلا
قدم وأخر واسلك بهم … طرقا يلقون فيها العثار والزللا
واسقهم السّمّ إن ظفرت بهم … وامزج لهم من لسانك العسلا
(٢٣١ - و)
إنّ رجال الوفاء قد ذهبوا … لأن نجم الوفاء قد أفلا
قال: فلما بلغ هذا البيت الأخير، قال له المأمون: أولى لك، لقد استحققت القتل لأمرك بغير ما أمر الله به، ولكنك نجوت بهذا البيت، امض لسبيلك، فقال:
يا أمير المؤمنين الى أين، الى عجائز الحي وصبية صغار يعيرونني بأني وقفت بين يدي أمير المؤمنين، ثم رجعت صفرا! قال: أو ما ترضى أن تفلت بحشاشتك؟ قال:
يا أمير المؤمنين وأنّى بك أن تضيف الفضل إلى الفضل، وتقرن الإحسان بالإحسان، فضحك المأمون وقال: ادفعوا اليه عشرة آلاف درهم.